العاملي
19
الانتصار
ومن تأمل القرآن العزيز ، وما تضمنه من التصريح والإيماء إلى وجوب المبالغة في تعظيمه وتوقيره والأدب معه ، وما كانت الصحابة يعاملونه به من ذلك ، امتلأ قلبه إيمانا ، واحتقر هذا الخيال الفاسد ، واستنكف أن يصغي إليه ، والله تعالى هو الحافظ لدينه . ومن يهد الله فهو المهتدي ( ومن يضلل فلا هادي له ) ! ! ! وعلماء المسلمين متكفلون بأن يبينوا للناس ما يجب من الأدب والتعظيم ، والوقوف عند الحد الذي لا يجوز مجاوزته ، بالأدلة الشرعية ، وبذلك يحصل الأمن من عبادة غير الله تعالى . ومن أراد الله ضلاله من أفراد الجهال ، فلن يستطيع أحد هدايته . - وقال في ص 212 : ردا على زعم ابن تيمية وأتباعه بأن المسلمين في القرون الثمانية قبل عصره لم يكونوا ينوون السفر للزيارة بل للصلاة في المسجد : أما المنازعة فيما يقصده الناس ، فمن أنصف من نفسه وعرف ما الناس عليه ، علم أنهم إنما يقصدون بسفرهم الزيارة من حين يعرجون إلى طريق المدينة ، ولا يخطر غير الزيارة من القربات إلا ببال قليل منهم ، ثم مع ذلك : هو مغمور بالنسبة إلى الزيارة في حق هذا القليل ، وغرضهم الأعظم هو الزيارة ، حتى لو لم يكن ربما لم يسافروا ، ولهذا قل القاصدون إلى بيت المقدس مع تيسر إتيانه وإن كان في الصلاة فيه من الفضل ما قد عرف . فالمقصود الأعظم في المدينة الزيارة ، كما أن المقصود الأعظم في مكة الحج أو العمرة ، وهو المقصود - أو معظم المقصود - من التوجه إليها . وإنكار